حيدر حب الله
492
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويناقش : أولًا : بضعف السند بكل من : محمد بن جعفر بن مسرور ، وعلي بن الحسين بن شاذويه ، وهما شيخا الصدوق ، ولم تثبت وثاقتها وإن كانا من مشايخه ، أو ترضّى عنهما ، ودعوى أنّ الترضّي منصرف في العرف الخاصّ - بخلاف الترحّم - إلى خصوص الأجلاء ، غير محرز تاريخيّاً . ثانياً : إنّ التعبير بالتنزّه لا يتلاءم مع الآية القرآنية القائلة : ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( التوبة : 104 ) ، فهل هذا اللسان القرآني يناسب لسان التنزّه والتعالي عن أخذ الزكاة والصدقة ، ومن المعلوم أنّ الله لا يأخذ الصدقة لنفسه حتى إذا جعل في المصارف صار محتاجاً آخذاً ؟ وكذلك الحال في قوله سبحانه : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( التوبة : 103 ) ، فلسان التنزّه لا يتلاءم مع هذا اللسان القرآني التكريمي الذي يجعل آخذ الصدقة هو الله ورسوله . ه - - ما أخرجه الزيلعي في نصب الراية ، عنه صلى الله عليه وآله : « يا بني هاشم ، إنّ الله تعالى قد حرّم عليكم غُسالة الناس وأوساخهم ، وعوّضكم منها بخمس الخمس » « 1 » . وهذا الحديث وصفه الزيلعي بالغريب ، ولو قارنّا خمس الخمس فسوف يكون أربعة في المائة ، وهي نسبة قريبة للزكاة ، وتكون معقولة حينئذٍ ، والفرق بين الخمس والزكاة في الفقه السنّي يصلح فيه جداً تخريج السيد الأستاذ محمود الهاشمي في القضيّة ؛ لأن أهل السنّة يرون الخمس في غنائم الحرب ، ومن ثم فلن يأخذ الهاشمي من الناس شيئاً لا بالمباشرة ولا بالواسطة ، بل سيأخذ من أموال الدولة . وعلى أية حال فلم أعثر على سند معتبر لهذا الحديث .
--> ( 1 ) نصب الراية 2 : 487 .